حكم العلاقة مع الخطيب في نهار رمضان دون إيلاج،
Siyam-Fasting · Hanafi
Question
Answer
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أختي الكريمة، نسأل الله أن يتوب عليك ويغفر لك ذنبك. اعلمي أن ذنبك عظيم، لكن رحمة الله أوسع، وباب التوبة مفتوح.
أولاً: حكم العلاقة مع الخطيب في نهار رمضان
الخطبة ليست زواجًا، فالعلاقة الجنسية مع الخطيب محرمة شرعًا (حرام) سواء كان ذلك في رمضان أو غيره. أما في نهار رمضان، فإنها تُفسد الصيام عند الجمهور، حتى لو لم يحدث إيلاج (دخول) كامل. لكنك ذكرتِ أنك ما زلت "بكرًا" ولم يدخل بكِ، أي لم يحدث إيلاج.
ثانيًا: الكفارة المترتبة
في المذهب الحنفي، الكفارة المغلظة (صيام شهرين متتابعين) لا تجب إلا في حالة الجماع الكامل (الإيلاج) في نهار رمضان مع النزول أو الإنزال. أما إذا كان بدون إيلاج (مثل المباشرة دون دخول، أو القبلة، أو الاستمناء) فإنه لا تجب الكفارة المغلظة، بل يجب:
- قضاء ذلك اليوم (صيام يوم بدل اليوم الذي أفسدتيه).
- التوبة النصوح من الذنب (العلاقة المحرمة مع الخطيب).
الدليل من كتب الحنفية:
- قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/406): "(وإن أمنى بملامسة أو تقبيل أو ملاعبة) أي فسد صومه ولزمه القضاء فقط، ولا كفارة عليه عندنا" (نص الحنفية).
- وفي "فتاوى عثماني" (2/210): "إذا واقع الرجل زوجته في نهار رمضان دون إنزال، فإنه يفسد الصوم ويجب القضاء فقط، أما الكفارة المغلظة ففي الجماع مع الإنزال".
- وفي "الهداية" (1/125): "الكفارة تجب بالجماع في الفرج مع الإنزال" (وإنما ذهب الحنفية إلى أن الكفارة لا تجب إلا بالإيلاج مع الإنزال).
وبما أنك ذكرتِ أن "لم يدخل بي"، فهذا يعني أنه لم يحدث إيلاج، فلا تجب الكفارة المغلظة (شهرين متتابعين).
ثالثًا: هل يجب القضاء والكفارة ليوم واحد فقط؟
نعم، يجب عليك قضاء ذلك اليوم فقط (صوم يوم واحد بدلاً عن اليوم الذي أفسدتيه). ولا تترتب كفارة يوم واحد أيضًا، لأن كفارة اليوم الواحد غير معروفة في الفقه، بل القضاء فقط.
رابعًا: كيفية التوبة من الذنب العظيم
التوبة من الذنب (العلاقة مع الخطيب) تكون بشروط ثلاثة:
- الإقلاع عن الذنب فورًا.
- الندم على ما مضى.
- العزم على عدم العودة إليه.
بالإضافة إلى كثرة الاستغفار والدعاء، والابتعاد عن أسباب الفتنة، وأن تتوبي إلى الله بصدق.
خلاصة الجواب:
- لا كفارة شهرين ولا كفارة يوم واحد.
- يجب عليك قضاء ذلك اليوم (صيام يوم واحد).
- التوبة النصوح من العلاقة المحرمة مع الخطيب.
- احذري من مثل هذه المعاصي في المستقبل، ولا تكرريها.
والله تعالى أعلم بالصواب.
المصادر المعتمدة:
- رد المحتار لابن عابدين (2/406).
- فتاوی عثمانی (2/210).
- الهداية للمرغيناني (1/125).
- فتاوی شامی (2/106).
- البحر الرائق لابن نجيم (2/281).